بسم الله الرحمن الرحيم
حيّاكم الله أحبّتي من جديد ..

ثلاث روايات يتنافسن في الروعة والإتقان ، للكاتب الإسلامي الأستاذ والمفكّر محمّد سعيد جربوعة
ينتظمن في دقّة متناهية وجمال أخّاذ في سلسلة اليقين الروائية ، والصادرة عن مؤسسة اليقين الإسلامية للنشر والتوزيع
قدّم للروايات الثلاث الدّكتور عائض القرني ، فأثنى عليها وعلى كاتبها بخير العبارات ، وكان مما قال :
[ ولما قرأتُ هذه الروايات طاف بي خيال الذكرى إلى مراقي الصعود في سلّم المجد لهذه الأمّة ، وناجاني نداء الهمّة يوحي إليّ بِحكَمٍ دبّجتها يدٌ كريمة وقلمٌ بارع وقلبٌ ذكي ، فالتقى ماء الصدق مع تربة النبل في أرض الطُّهر فإذا شجرة الإتقان وارفة بظلال الإقناع وأوراق الإبداع وأغصان الإشعاع ]
يتمتع الكاتب بقدرة عجيبة على جذب اهتمام القارئ وإثارة انتباهه منذ أن يبدأ في قراءة الرواية وحتى يقف عند آخر حرف منها ، وتتميز رواياته الثلاث بروحٍ إسلاميّة رائعة تتنفّس فيها بين سطورها وكلماتها ، فكاتبٌ مثله يحمل همّ الأمّة ويفكّر في أفرادها لابد أن يظهر هذا الهمّ واضحًا جليًا في كل حرفٍ يكتبه ..
الرواية الأولى كانت بعنوان ” خيول الشوق “

لا يفسّر هذا العنوان شيءٌ أحسن من قول الشاعر :
وما شوقي إلى ليلى ولا للخُرّد العِين ~ ولا للعين النّجلاء تلحظني فتسبيني
ولكن للحتوف الحمر للغُرّ الميامين ~ إلى من مرّغوا الكفّار وحل الذلّ والدّون
وقادوا للدّنا مجدًا يحطّم ذلّة الهون ~ ودوّى صوتهم عُدنا أعدنا مجد حِطّين
وصُغنا النّصر في أرضٍ وفيها ألف مدفونِ ~ قضوا لله نحبهمُ على أطراف مسنون
وخطّوا بالدّم القاني سنا عِزٍ وتمكين ~ وأحيوا في حنايانا بقايا مجد حطّين
إلى القادة في الشيشانِ أبعث شجو مشجونِ ~ إليهم أبعث الأشواق علّ الصوت يحدوني
تنقلك تلك الرواية إلى العالم المؤمن الحيّ الكائن بين قِمم الجبال في شيشان الصمود والإباء .. إلى الذين اجتمعوا من أماكن مختلفة وديار متباعدة ، تلبيةً لنداء الحق : يا خيل الله اركبي ..
بين ثناياها تجد تفاصيل حياتهم اليومية ، وتقرأ بطولاتهم التي ليس لها مثيل ، تتعرف عليهم أكثر وأكثر لعلك تهتدي إلى السرّ الذي جعلهم يضحّون بكلّ شيء لأجل أن يبذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله ، فحملوها على أكفّهم وطاروا بها شوقًا وحنينًا إلى جنّـة .. و حـور ..
تركّز الرواية في نهايتها أو في نصفها الثاني بلفظٍ أدقّ ، على قصة الغدر التي تعرّض لها القائد خطّاب رحمه الله والتي أودت بحياته فطارت روحه محلّقة إلى السماء لتلحق بأرواح الشهداء في جوف طيرٍ خُضر تحلّق حول عرش الرحمن ..
نسيت أن أخبركم أن بين يديّ الطبعة الثانية من الرواية ، والتي صدرت في عام 1427 هـ / 2006 م ، وهي تقع في مائة صفحة من القَطع المتوسّط ، وتُباع بعشرة ريالات فقط ، فلا تحرموا أنفسكم من متعة قراءتها والاستفادة منها ..

أما الرواية الثانية ، فهي بعنوان ” المجنون “

وبين يديّ الطبعة الثالثة منها ، وقد صدرت في عام 1427هـ / 2006م ، وتقع في 88 صفحة من القَطع المتوسط ، وسعرها 8 ريالات ،
بطل هذه الرواية – وهو بطل حقيقي فعلاً – يسمى ( عامر ) وتدور أحداثها في قرية ( خاهزادشي ) التي تقع بين قمم الجبال النائية في أفغانستان ،
عامر ، الملقّب بالمجنون .. شاب في الخامسة عشر من عمره ، قتل الرّوس أمّه وأخاه الصغير ( عمر ) وأخته الصغيرة ( خولة ) واقتادوا والده إلى معتقل غوانتانامو أسيرًا ، وأسروا أخاه الأكبر ( خالد ) ثم قتلوه في قلعة ( بانغي ) فلم يتبقّ من أفراد العائلة في الكوخ الصغير سوى عامر وجدّته الخالة سعيدة وأخته عائشة ذات العشر سنوات ..
بعد صدمات الفَقْد المتتالية التي تعرّض لها عامر ، لم يحتمل الحياة بعد ذلك ، وتأثّرت نفسيته كثيرًا حتى جُنّ وصار يُدعى بالمجنون .. لكنّ قلبًا طيبًا ظلّ ينبض بين جنبيه بالحب والوفاء ومعانٍ عميقة كان قد تعلّمها من والدَيْه في حياتهما .. كان لكل هذا أكبر الأثر في نفس عامر الذي لم يرضَ بالظلم الذي يتعرّض له أهل القرية المسلمين ، فذهب عامر وحده بين الجبال والثلوج متخطيًا كل الصعاب والطرق الشاقّة ليثأر بنفسه من قَتَلة أهله ،
أحداث هذه الرواية مثيرة جدًا ومؤثرة أيضًا ، هي من أروع ماقرأت فـعـــلاً … أتمنى أن تقضوا وقتًا ممتعًا معها ..

أما الرواية الثالثة فهي بعنوان ” غريب ”

وَ ” غريب ” هذا هو اسم بطل الرواية التي تقع في 72 صفحة من القَطع المتوسّط ، وبين يديّ الطبعة الثانية منها وهي خاصة بمكتبة العبيكان ، وقد صدرت هذه الطبعة في عام 1427هـ / 2006م ، وتُباع بسبعة ريالات ..
تحكي الرواية قصة “غريب” الذي كان يعيش مع أمه التي أبعدها أهلها ( وهم من دعاة الأرض لقيصر ) عن زوجها المسلم الذي مدّ يده لإنقاذ زوجته أم غريب في أحد الأيام لينقذها من الغرق في أفكار أهلها ومعتقداتهم لأنها كانت متديّنة مثله ، لكن هذا الأب المُصلِح قد زُجّ به في السجن فأخذ الخال أخته وابنها إلى بيته وأبعدهما عن الأب السجين ، وكان أثر الأب واضحًا قويًا على ابنه فنشأ غريب كأبيه تمامًا لكنه لم يكن يعرف عن أخباره شيئًا .. إلى أن جمعتهما أمسية شعرية في الجامعة وعلى غير ترتيب سابق ، فكان اللقاء حميميًا حارًا لا فراق بعده ..
الرواية رائعة ومليئة بالمعاني الهادفة ، وفوق ذلك هي مؤثرة بكل ماتحمله الكلمة من معنى ..
أتمنى أن لا تحرموا أنفسكم مما في قراءتها من متعة وفائدة ..

هنا .. تنتهي رحلتنا مع ثلاثية جربوعة .. أتمنى أن تكون ممتعة ، وأن أكون قد وفقت في الاختيار والعرض
وقتًا ماتعًا أرجوه لكم

3 people like this post.
VN:F [1.9.1_1087]
Rating: 0.0/3 (0 votes cast)
VN:F [1.9.1_1087]
Rating: +2 (from 2 votes)
المكتبة رواية, قراءة, كتب
عطر حروفكم